عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

255

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وعرض عليه قضاء دمشق فأبى وكتب الكثير بخطه وانتقى وحصل الفوائد واشتهر ذكره في حياته وبعد موته في التاريخ وغيره حتى صار يضرب به المثل وكان منقطعا في داره ملازما للخلوة والعبادة قل أن يتردد لأحد إلا لضرورة إلا أنه كان كثير التعصب على السادة الحنفية وغيرهم لميله إلى مذهب الظاهر قال ابن تغرى بردى قرأت عليه كثيرا من مصنفاته وكان يرجع إلى قولي فيما أذكره له من الصواب وأجاز لي جميع ما تجوز له وعنه روايته ومن مصنفاته امتاع الأسماع فيما للنبي صلى الله عليه وسلم من الحفدة والمتاع في ست مجلدات وكتاب الخبر عن البشر ذكر فيه القبائل لأجل نسب النبي صلى الله عليه وسلم في أربع مجلدات وعمل له مقدمة في مجلد وله كتاب السلوك في معرفة دول الملوك في عدة مجلدات يشتمل على ذكر الحوادث إلى يوم موته ذيلت عليه في حياته من سنة أربعين وثمانمائة وسميته حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور ولم ألتزم فيه ترتيبه وله كتاب درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ذكر فيه من مات بعد مولده إلى يوم وفاته وكتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار في عدة مجلدات وهو في غاية الحسن وكتاب مجمع الفرائد ومنبع الفوائد كمل منه نحو الثمانين مجلدا كالتذكرة وله غير ذلك وتوفي يوم الخميس سادس عشر شهر رمضان بالقاهرة ودفن بمقبرة الصوفية خارج باب النصر انتهى وفيها أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو الفتح داود بن المتوكل على الله كانت خلافته ثمانية وعشرين سنة وشهرين وتوفي يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول وقد قارب التسعين واستقر بعده شقيقه المستكفي بالله أبو الربيع سليمان بعهد منه وفيها جمال الدين عبد الله بن محمد بن الجلال نائب الحكم الزيتوني الشافعي